السيد كمال الحيدري
108
في ظلال العقيده والاخلاق
يقول تعالى : وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا « 1 » لأنّها رؤية لا تتمّ بهذه الأعين الظاهرية الموجودة حتّى للحيوانات ، بل هي أعين القلب ولذا فإنّهم لا يبصرون بها . وهكذا قوله تعالى كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » . الثانية : أنّه جزاء دائم لأنّه جزاء أخروي والآخرة لا تزول لأنّها باقية بإرادة الله سبحانه وتعالى . « وهذا المسلك في إصلاح الأخلاق هو طريقة الأنبياء ، ومنه شئ كثير في القرآن وفيما ينقل إلينا من الكتب السماوية » « 3 » ، فالقرآن الكريم لم يتجاوز هذا المسلك بل اعتبره طريقاً جيّداً لإصلاح النفوس من خلال الترهيب والتحذير من النار والترغيب في الجنّة . وهناك آيات كثيرة أشارت إلى هذه الطريق . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 4 » . والباء في « بأنّ » للمقابلة ، لذا ورد عن الإمام علي عليه السلام : « إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنّة فلا تبيعوها إلا بها » « 5 » لا بدراهم معدودة أو
--> ( 1 ) الأعراف : 179 . ( 2 ) المطففين : 14 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 358 . ( 4 ) التوبة : 111 . ( 5 ) نهج البلاغة ، ص 556 .